ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
376
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
يا أبا ذر إن جبرئيل عليه السّلام أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال لي يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظك عند ربك ( 1 ) قال : فقلت : حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها إذا جعت سألت ربي وإذا شبعت شكرته . يا أبا ذر إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره بعيوب نفسه . يا أبا ذر ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا ودائها ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام . يا أبا ذر إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فإنه يلقي إليك الحكمة فقلت يا رسول الله من أزهد الناس قال من لم ينس المقابر والبلى وترك ما يفنى لما يبقى ( 2 ) ومن لم يعد غدا من أيامه وعد نفسه في الموتى . يا أبا ذر إن الله لم يوح إلي أن أجمع المال ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . يا أبا ذر إني ألبس الغليظ وأجلس على الأرض وألعق أصابعي وأركب الحمار بغير سرج وأردف خلفي فمن رغب عن سنتي فليس مني . يا أبا ذر حب المال والشرف أذهب لدين الرجل ( 3 ) من ذئبين ضاريين في زريبة الغنم فأغارا فيها حتى أصبحا فما ذا أبقيا منها قال قلت يا رسول الله الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا يسبقون الناس إلى الجنة فقال لا ولكن فقراء المؤمنين فإنهم يأتون فيتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فوالله ما ملكنا فنجور أو نعدل ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط وكنا نعبد ربنا حتى أتانا اليقين . يا أبا ذر الدنيا مشغلة للقلب والبدن وإن الله عز وجل يسأل أهل الدنيا عما نعموا في حلالها فكيف بما تنعموا في حرامها .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ عنده ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ وترك فضل زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ حب المال والشرف مذهبة لدين الرجل فقلت الخائفون الخ ] .